حسن بن عبد الله السيرافي

469

شرح كتاب سيبويه

لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ " 1 " إنما هي لجميع ، وما لغو في الآيتين . وقال في دخولها على الفعل : وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ " 2 " و وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ " 3 " والمذهب الآخر في ( إنّ ) إذا خففت أن لا يبطل عملها وتكون بمنزلة فعل سقط بعض حروفه وبقي عمله ، كقولك : لم يك زيد منطلقا ، ولم أنل زيدا ، ومثله قراءة أهل المدينة وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ [ هود : 11 ] كما قالوا : كأن ثدييه حقان . قال : وحدثنا من نثق به أنه سمع من العرب من يقول إن عمرا لمنطلق ، وإذا عملت لم يلزمها دخول اللام ؛ لأنها كالمشددة وزال اللبس بينها وبين ( إن ) التي بمعنى ( ما ) ولم يلها الفعل ، ويجوز أن تقول إن زيدا منطلق وإن كلا قائم ، والأكثر في المخففة أن يبطل عملها ؛ لأنها كانت تعمل بلفظها ، وفتح آخرها ، وقد بطل اللفظ الذي كانت تعمل به ، والفعل يعمل بمعناه وإن نقص لفظه ، وقد جاء التخفيف والإعمال في المفتوحة وأنشدوا : فلو أنك في يوم الرخاء سألتني * فراقك لم أنجل وأنت صديق " 4 " وليس هذا بالجيد ولا بالكثير كالمكسورة . هذا باب ما يحسن عليه السكوت في هذه الأحرف الخمسة لإضمارك ما يكون مستقرا لها ، وموضعها لو أظهرته وليس هذا المضمر بنفس المظهر ، وذلك إنّ مالا وإنّ ولدا وإنّ عددا ؛ أي أن لهم مالا ، فالذي أضمرت لهم . ويقول الرجل للرجل هل لكم أحد ؟ إن الناس عليكم ، فيقول : إن زيدا وإنّ عمرا أي إن لنا . وقال الأعشى : أن محلا وإن مرتحلا * وإن في السفر إذ مضى مهلا " 5 " قال أبو سعيد : ويروى إنّ للسفر ما مضى ، ومعناه إن لنا محلا يعني في الدنيا إذا

--> ( 1 ) سورة يس ، الآية : 32 . ( 2 ) سورة الأعراف ، الآية 102 . ( 3 ) سورة الشعراء ، الآية : 186 . ( 4 ) البيت في ابن يعيش بلا نسبة 8 / 73 ، والهمع 1 / 143 ، شرح شواهد المغني للسيوطي 39 . ( 5 ) البيت في ابن يعيش 1 / 104 ، والكتاب 1 / 283 ، والمقتضب 4 / 130 .